الجمعة، 24 يناير، 2014

التخطيط السياحي والتنمية السياحية



مقدمة:
   ارتبط ظهور التخطيط السياحي وتطوره وكذلك أهميته ببروز السياحة كظاهرة حضارية ـ سلوكية من ناحية وظاهرة اقتصادية ـ اجتماعية من ناحية أخرى. وقد حظيت السياحة المعاصرة كنشاط إنساني بأهمية واعتبار كبيرين لم تحظ بهما في أي عصر من العصور السابقة، لقد نجم عن النشاطات السياحية الكثيفة نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وعمرانية كان لها أثر عظيم وواضح في حياة المجتمعات والشعوب في عصرنا الحاضر، الأمر الذي استدعى توجيه الاهتمام إلى ضرورة تنظيم وضبط وتوجيه وتقييم هذه النشاطات للوصول إلى الأهداف المنشودة والمرغوبة وبشكل سريع وناضج. وقد ترتب على ذلك اعتماد وتبني أسلوب التخطيط السياحي كعلم متخصص يتناول بالدراسة والتحليل والتفسير جميع الأنشطة السياحية ويعمل على تطويرها.

مشكلة البحث:
تظهر مشكلة البحث في ضعف صناعة السياحة في بعض الاقتصاديات العالمية خصوصا منها النامية، علماً أن أي استثمار في السياحة هو أسرع طريق لتحقيق الأهداف المرجوة من خطط التنمية.
   فالتنمية السياحية ليست مهمة أحادية الجانب بمعنى أنها وزارة السياحة فقط، وإنما مهمة وطنية لمجموعة الوزارات والمؤسسات التي تشكل حلقات متكاملة تعمل جميعاً في إطار التنمية السياحة وتسويقها لزيادة ريعيتها واستثماراتها.

أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في المحاور الآتية:
1- تزايد الاهتمام العالمي والعربي بالتنمية السياحية والتخطيط السياحي بكافة مستوياته وأشكاله.
2- أهمية اتباع سياسة تخطيطية جيدة من شأنها المحافظة على البنية الثقافية والاجتماعية  والاقتصادية وعلى الموارد الطبيعية والبيئية...على أن تبقى صالحة للأجيال القادمة.

أهداف البحث:
   انطلاقاً من أهمية البحث والإطار النظري والفكري الذي وضع فيه فهو يهدف إلى التوصل إلى إجابات على النقاط  الآتية:
1- أهمية وأهداف التخطيط السياحي.
2- مفهوم التنمية السياحية وعناصرها وكيفية التغلب على مشاكلها.
3- ما هي مراحل إعداد خطة التنمية السياحية؟
4- أهم الاقتراحات التي تساعد في تسريع وتطوير التنمية السياحية.



منهج البحث:
توضيحاً لتحقيق أهداف البحث فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي لأهم ما ورد في الكتب والمراجع العربية والأجنبية والدوريات والإحصائيات والتقارير الرسمية المتعلقة بأدبيات البحث.

مفهوم التخطيط السياحي:
   لم يتبلور مفهوم التخطيط السياحي بشكل واضح ومحدد إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت حركة السفر الدولية بشكل سريع وكثيف، وتزايدت أعداد السياح إلى جانب تنوع أشكال السياحة والاستجمام، وتعددت المناطق السياحية واختلفت وظائفها وخصائصها، وقد أدى كل هذا إلى زيادة الاهتمام بالسياحة والأنشطة السياحية، وظهرت الحاجة لضبط وتوجيه هذه النشاطات من أجل الحد من آثارها السلبية على المجتمع والبيئة، وتحقيق أقصى درجات النفع الاقتصادي، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر إلى السياحة على أنها صناعة ومصدر دخل أساسي في كثير من دول العالم. والتخطيط السياحي نوع من أنواع التخطيط التنموي وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة والمشروعة التي تهدف إلى تحقيق استغلال واستخدام أمثل لعناصر الجذب السياحي المتاح والكامن وتحقيق أقصى درجات المنفعة الممكنة، مع متابعة وتوجيه وضبط لهذا الاستغلال لإبقائه ضمن دائرة المرغوب والمنشود، ومنع حدوث أي نتائج أو آثار سلبية ناجمة عنه.

تعريف التخطيط السياحي:
يعرف التخطيط السياحي بأنه رسم صورة تقديرية مستقبلية للنشاط السياحي في دولة معينة وفي فترة زمنية محددة. ويقتضي ذلك حصر الموارد السياحية في الدولة من أجل تحديد أهداف الخطة السياحية وتحقيق تنمية سياحية سريعة ومنتظمة من خلال إعداد وتنفيذ برنامج متناسق يتصف بشمول فروع النشاط السياحي ومناطق الدولة السياحية .[1]
   وينبغي ألا ينظر إلى التخطيط السياحي على أنه ميدان مقصور على الجهات الرسمية، وإنما يجب أن ينظر إليه على أنه برنامج عمل مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد. لذا يجب أن يكون التخطيط السياحي عملية مشتركة بين جميع الجهات المنظمة للقطاع السياحي ـ بين الجهات الحكومية المشرفة على هذا القطاع، ومقدمي الخدمات السياحية (المؤسسات ورجال الأعمال)، والمستهلكين لهذه الخدمات ( السياح )، والمجتمع المضيف للسياحة ـ بدءا من مرحلة صياغة الأهداف المراد تحقيقها وانتهاء بمرحلة التنفيذ والتطبيق لبرامج الخطة السياحة.

يعتمد نجاح التخطيط السياحي على عدّة عوامل[2]  تشمل ما يلي:
1.     أن تكون خطة التنمية السياحية جزءاً لا يتجزأ من الخطة القومية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2.     وأن يتم تحقيق التوازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
3.     وأن يتم اعتبار تنمية  القطاع السياحي كأحد الخيارات الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية.
4.     وعلى أن تكون هذه الصناعة جزءاً من قطاعات الإنتاج في الهيكل الاقتصادي للدولة.
5.     قيام الدولة بتحديد مستوى النمو المطلوب وحجم التدفق السياحي.



1.     وعلى أن يتم تحديد دور كل من القطاعين الخاص والعام في عملية التنمية.
2.     التركيز على علاقة التنمية السياحية بالنشاط الاقتصادي العام وتحديد علاقة ذلك بالمحافظة على البيئة.
* ويرى بعض كتاب  التخطيط السياحي [3] أن من بين عوامل نجاح التخطيط السياحي وجوب توفر أربعة علاقات  ( E ) :
أ- علاقة التخطيط بالنشاط الاقتصادي : " Economics "
  فنجاح النشاط السياحي في أي منطقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات الأنشطة التي يمكنها أن تؤدي إلى تحقيق زيادة متواصلة في الدخول وإمكانية الاقتصاد المحلي على امتصاص هذه الدخول واستخدامها.
ب- علاقة التخطيط بالبيئة: " Environment "
نجد أن السياحة والبيئة هي نفس الشيء، على اعتبار أن التدفق السياحي يرتبط بعوامل الجذب السياحي المتمثلة في المناخ والمناظر البيئية الطبيعية والشواطئ وغيرها، أو في عوامل جذب من صنع الإنسان كالمناطق التاريخية الأثرية والحديثة وغيرها، وهنا تبدو نقطة هامة تتعلق بضرورة المحافظة على الأصول البيئية (Environment Assets ).
ج- علاقة التخطيط بالقادمين إلى المنطقة السياحية:     " Enrichment " :
   يكون من الملائم تهيئة المقيمين لتزويد السائحين بالمعلومات التي تتيح لهم المتعة الذهنية، فإن تزاوج كل من الإمتاع النفسي والإثراء الذهني، يجعل السائحين أكثر رغبة في زيارة المنطقة مرة أخرى.
د- علاقة التخطيط بتدفق النقد الأجنبي: " Exchange "
   وإذا كان التخطيط يهدف إلى زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، فإن نجاح التخطيط السياحي يقاس، بالنسبة للدول النامية بصفة خاصة بمدى قدرته على زيادة التدفق من النقد الأجنبي إلى الدولة سواء من خلال عائدات السياحة الدولية أو من خلال انسياب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار السياحي.

أهمية التخطيط السياحي وأهدافه:
يلعب التخطيط السياحي دوراً بالغ الأهمية في تطوير النشاط السياحي، وذلك لكونه منهجا علميا لتنظيم وإدارة النشاط السياحي بجميع عناصره وأنماطه، فهو يوفر إطار عمل مشترك لاتخاذ القرارات في إدارة الموارد السياحية ويزود الجهات المسؤولة بالأساليب والاتجاهات التي يجب أن تسلكها، مما يسهل عملها ويوفر كثيراً من الجهد الضائع.
التخطيط السياحي يساعد على توحيد جهود جميع الوحدات المسؤولة عن تنمية القطاع السياحي وتنسيق عملها، ويقلل من ازدواجية القرارات والأنشطة المختلفة، مما يساعد على إنجاز الأهداف العامة والمحددة لهذا النشاط.
لهذا فإن التخطيط السياحي يتأثر بالتقلبات السياسية والاجتماعية والطبيعية أكثر من تأثره بعوامل الإنتاج والقوى الاقتصادية المختلفة.


ومن أهم المزايا والفوائد  [4]التي تتطلب الأخذ بأسلوب التخطيط السياحي على كل المستويات نذكر ما يلي:

0.     يساعد التخطيط للتنمية السياحية على تحديد وصيانة الموارد السياحية والاستفادة منها بشكل مناسب في الوقت الحاضر والمستقبل.

1.   يساعد التخطيط السياحي على تكاملية وربط القطاع السياحي مع القطاعات الأخرى وعلى تحقيق أهداف السياسات العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على كل مستوياتها.
2.  يوفر أرضية مناسبة لأسلوب اتخاذ القرار لتنمية السياحة في القطاعين العام والخاص، من خلال دراسة الواقع الحالي والمستقبلي مع الأخذ بعين الاعتبار الأمور السياسية والاقتصادية التي تقررها الدولة لتطوير السياحة وتنشيطها.
3.     يوفر المعلومات والبيانات والإحصائيات والخرائط والمخططات والتقارير والاستبيانات، ويضعها تحت يد طالبيها.
4.  يساعد على زيادة الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال تطوير القطاع السياحي، وتوزيع ثمار تنميته على أفراد المجتمع. كما يقلل من سلبيات السياحة.
5.     يساعد على وضع الخطط التفصيلية لرفع المستوى السياحي لبعض المناطق المتميزة، والمتخلفة سياحيا.
6.     يساعد على وضع الأسس المناسبة لتنفيذ الخطط والسياسات والبرامج التنموية المستمرة عن طريق إنشاء الأجهزة والمؤسسات لإدارة النشاط.
7.  يساهم في استمرارية تقويم التنمية السياحية ومواصلة التقدم في تطوير هذا النشاط. والتأكيد على الإيجابيات وتجاوز السلبيات في الأعوام اللاحقة.
   وقد أثبتت التجارب في العديد من دول العالم أنه يمكن تحقيق عائدات سياحية دائمة من خلال اعتماد التخطيط السليم والمناسب، ويمكن لهذه العائدات أن تتضاعف في حال استمرار التخطيط الواعي والناضج الذي يسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف أهمها [5]:
1.      تحديد أهداف التنمية السياحية القصيرة والبعيدة المدى، وكذلك رسم السياسات السياحية ووضع إجراءات تنفيذها.
2.      ضبط وتنسيق التنمية السياحية التلقائية والعشوائية.
3.      تشجيع القطاعين العام والخاص على الاستثمار في مجال التسهيلات السياحية أينما كان ذلك ضرورياً.
4.      مضاعفة الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للنشاطات السياحية لأقصى حد ممكن وتقليل كلفة الاستثمار والإدارة لأقل حد ممكن.
5.      الحيلولة دون تدهور الموارد السياحية وحماية النادر منها.
6.      صنع القرارات المناسبة وتطبيق الاستخدامات المناسبة في المواقع السياحية.
7.      تنظيم الخدمات العامة وتوفيرها بالشكل المطلوب في المناطق السياحية.
8.      المحافظة على البيئة من خلال وضع وتنفيذ الإجراءات العلمية المناسبة.
9.      توفير التمويل من الداخل والخارج اللازم لعمليات التنمية السياحية.
10. تنسيق النشاطات السياحية مع الأنشطة الاقتصادية الأخرى بشكل تكاملي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق