السبت، 25 يناير، 2014

اللغة المصرية القديمة

اللغة المصرية القديمة

  كتبت اللغة المصرية القديمة بخطوط أربع هى :الهيروغليفية،الهيراطيقية،الديمقراطية،القبطية وهى خطوط لم تظهر كلها في وقت واحد وإنما جاءت في إطار تتابع زمني يعبر عن الامتداد الزمني الطويل الذي عاشته اللغة المصرية القديمة ويعبر في نفس الوقت عن النضج الفكرى للإنسان المصري القديم والذي أدرك أن متطلبات الحياة قد تتطلب بين الحين والأخر أن تكون بينها وبين الأداة المعبرة عن اللغة وهى الكتابة وكانت خطوط اللغة كما يلي (هيروغليفية-هيراطيقية-ديموطيقية-قبطية) :




خطوط اللغة المصرية القديمة

الخط الهيروغليفي   hieroglyphic

   اشتقت كلمة هيروغليفي من الكلمتين اليونانيتين هيروس hieros وجلوفس glophos وتعنيان الكتابة المقدسة إشارة إلى أنها كانت تكتب على جدران الأماكن المقدسة كالمعابد والمقابر والكتابة المنقوشة لأنها كانت تنفذ بأسلوب النقش البارز أو الغائر على جدران الآثار الثابتة المباني وعلى الآثار المنقولة كالتماثيل واللوحات ، أما بالنسبة للهيروغليفية فهي كتابة تصويرية ظهرت كاملة التطور حوالي سنة 3100 ق م ظلت مستخدمة حتى العصر الروماني وهى النطق والرموز التصويرية وكانت تستخدم أساسا في كتابة النصوص الدينية والأدبية.

الخط الهيراطيقي hieratic 

   خط متشابك متطور عن الهيروغليفية استخدم في كتابة الوثائق القانونية وفى مجال الأعمال حتى نهاية الدولة الحديثة أما بالنسبة للهيراطيقية فهي نوع من الكتابة المصرية القديمة كتبت برموز مبسطة للرموز الهيروغليفية الأصلية ولما كانت الهيروغليفية غير ملائمة للكتابة السريعة نشأت طريقة مختصرة للكتابة للأغراض العملية هي ما عرفت بالهيراطيقية حيث حل كل رمز فيها محل الهيروغليفية الأصلية واشتقت كلمة "هيراطيقي" من الكلمة اليونانية «غراماطا هيراطيكا γράμματα ἱερατικά» وتعنى «الكتابة الكهنوتية» وإشارة إلى أن الكهنة كانوا أكثر الناس استخداما لهذا الخط حيث أن نسبة كبيرة من النصوص الهيراطيقية وخاصة في العصور المتأخرة هي نصوص دينية، وكتب معظمها بواسطة الكهنة.

  ولذلك فكان الخط الهيراطيقي هو تبسيط للخط الهيروغليفي أو بمعنى آخر اختصار له حيث أن الخط الهيروغليفي وهو خط العلامات الكاملة لا يتناسب مع طبيعة النصوص الدنيوية والدينية التي ازدادت بازدياد حركة الحياة والتي تطلبت خطا سريعا، كما تطلبت مواد كتابة لا يصلح معها إلا الخط السريع مثل البردي والاوستراكا (الشقافة) وذلك على عكس الخط الهيروغليفي - خط التفاصيل - الذي يتناسب أكثر مع المنشآت الضخمة حيث كان ينقش بالأزاميل، وأما الخط الهيراطيقي فكان يكتب بقلم البوص والحبر.

   ولقد استعملت الهيراطيقية في مصر القديمة لمدة تقرب من 2000 سنة من الأسرات الأولى حتى عصر الدولة الحديثة وكانت مناسبة للكتابة على أوراق البردي والمستندات والتقارير وقوائم الجرد وفي المحاكم وكتبت أيضا على الأحجار في عهد الملوك اللييبيين.

وكانت الهيراطيقية تكتب على البردي بعود رفيع من الغاب مدبب السن يغمس في حبر أسود أو أحمر في بداية الفقرات وفي الحسابات وفي كتابة علامات الترقيم أو عند كتابة أسماء المخلوقات الشريرة وكتبت الهيراطيقية في سطور عمودية حتى الدولة الوسطي ثم كتبت بعد ذلك بالتدريج في سطور أفقية من اليمين لليسار وبظهور الكتابة الديموطيقية حوالي 800 ق.م فقدت الهيراطيقية قوتها وحل محلها الكتابة الديموطيقية وهي الخط الشعبي وأطلق السياح الإغريق على الهيراطيقية الكتابة المقدسة أو خط رجال الدين وذلك لاستعمالها في النصوص المقدسة وفي العصر الروماني كتبت في سطور رفيعة ففقدت كل بهجتها القديمة.

الخط الديموطيقي  demotic

  اشتق مسمى هذا الخط من الكلمة اليونانية ديموس demos والنسبة منها ديموتيكوس اى شعبي ولا يعنى هذا المسمى الربط بين الخط وبين الطبقات الشعبية في مصر وإنما هو خط المعاملات اليومية ويمكن أن يقارن بخط الرقعة بالنسبة للغة العربية وظهر هذا الخط منذ القرن الثامن قبل الميلاد واستمر حتى القرن الخامس الميلادي وجاء ظهور هذا الخط نتيجة لتعدد الأنشطة وكثرة المعاملات وخصوصا الإدارية منها والتي تحتاج لسرعة في الإنجاز وكتب هذا الخط على مادتين رئيسيتين وهما البردى والاوستراكا (الشقافة).

الخط القبطي Coptic 

   هو المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة وكلمة قبطي المشتقة من الكلمة اليونانية "ايجوبتى" وتعنى مصري إشارة إلى المواطن الذي عاش على ارض مصر والى الكتابة التى عبرت عن لغته في هذه المرحلة ولأن القبطية هى الصدى الأخير للغة المصرية القديمة فهي تمثل أهمية لغوية خاصة من حيث استخدام حروف الحركة لأول مرة في خط من خطوط اللغة المصرية الأمر الذي ساعد إلى حد كبير في التوصل إلى اقرب نطق صحيح للغة المصرية القديمة وبحثا عن الأسباب التى أدت إلى أن يكتب المصري هذة المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية بحروف يونانية فإنه يمكن القول بان المصري كان قد اضطر لأسباب عملية تتمثل في وجود اليونانيين الغزاة لأن يبحث عن خط يسهل له وسيلة التفاهم معهم فاختار الأبجدية اليونانية لكي تعبر عن أصوات اللغة المصرية وأضاف إليها سبع علامات مأخوذة من الديموطيقية وليس لها ما يقابلها من الناحية الصوتية في اللغة اليونانية.

دكتور/ محمود الحصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق