الجمعة، 1 أغسطس، 2014

جغرافية مصر

جغرافية مصر


تحتل جمهورية مصر العربية الركن الشمالي الشرقي من قارة إفريقيا، وتشغل 1/30 من مساحة إفريقيا، أي ما يقرب من مليون كيلو متر مربع، وتأخذ شكلاً يكاد يكون مربعاً. يحيط بها من الشمال البحر المتوسط، وفي الشرق فلسطين وخليج العقبة والبحر الأحمر، وفي الجنوب خط عرض 22 شمالاً، ويمثل الحد بين مصر والسودان، وفي الغرب الصحراء الليبية.
الحدود الشمالية ومعظم الحدود الشرقية حدود بحرية قوية، ولا تتمثل الحدود البرية في هذه الناحية إلا في الشمال الشرقي في منطقة سيناء، حيث خط الحدود بين رفح والعقبة. وقد كانت الأخيرة ضمن الحدود المصرية حتى سنة 1906، ثم ضمت إلى الحجاز، وهي اليوم ميناء تملكه المملكة الأردنية الهاشمية. 
ويعدّ هذا المدخل الشمالي لمصر أهم مداخلها جميعاً، فعن طريقه جاءت معظم العناصر الغازِيَة، وعن طريقه أيضاً كان التوسع المصري في معظم العصور، بل إن هذا المدخل يعدّ ناحية الضعف الرئيسة في حدود مصر، وخاصة في الجهة التي يقترب فيها البحر الأحمر من البحر المتوسط، فهذه الجهة كانت ومازالت تمثل مدخلاً رئيساً إلى مصر. ومن تتبع التاريخ المصري منذ أقدم عصوره وجد أن لهذه المنطقة أهميتها الخاصة، فقد أتى من هذا الطريق الغزو الهكسوسي وتلاهم الفرس، ودخل العرب ومعهم دينهم ولغتهم، وجاء الأتراك وتبعهم الإنكليز.
وفي داخل هذه الحدود السياسية تُشاهد بيئة جغرافية فريدة في نوعها، إذ تقتصر منطقة السكنى والعمران على شطر محدود لا تتجاوز نسبته 3% من مساحة البلاد، ويتركز العمران ومظاهر الاستغلال الاقتصادي الكثيف حول النيل الذي تدين له مصر الزراعية كثيراً، ومن ثم تبدو هذه المنطقة ـ التي تعج بمظاهر الحياة النشيطة ـ وقد أحيطت بحدود واضحة تماماً من الأراضي الجرداء الجافة، فلا تدرج ولا مناطق انتقال، وذلك شأن أراضي الري في الواحات التي تمثل مصر، كما عرفها التاريخ واحة كبيرة.
ولكن لا يعني ذلك أن نغفل شأن الصحراء ـ التي تشغل أكثر مساحة البلاد ـ بأن لها دوراً مهماً، لا في حياة البلاد الاقتصادية بمعادنها وثروتها الحجرية فحسب، ولكن كذلك في سياسة البلاد وطبيعتها الاستراتيجية، فكانت درعاً وقى البلاد شر الغزوات فترة طويلة، كما تخترقها طرق المواصلات التي تربطها بجيرانها في الشرق والغرب والجنوب. وإذا كان النيل قد وفر للإنتاج الزراعي أسباب النمو والازدهار، وكفلت الصحراء للبلاد الطمأنينة؛ مما مكّن الحضارة الزراعية في مصر أن تمتاز بالعراقة والتقدم المستمر؛ فإن موقع البلاد الجغرافي هو الذي لم يجعل من مصر واحة خصيبة فحسب ـ شأن بعض الواحات النائية في فيافي الصحراء ـ بل جعل منها مركزاً تاريخياً مهماً من مراكز الحضارة، وكان ومازال ملتقى الحضارات وطرق المواصلات العالمية بين القارات المختلفة والحضارات المتباينة والبيئات المتباعدة، فكانت مهداً صالحاً لقيام حضارة متقدمة نشرت ثمارها في منطقة واسعة، وهكذا نشأت مصر - كما عرفها التاريخ - ثمرة تفاعل وتضافر عوامل طبيعية وبشرية معقدة، تتصل حيناً بظروف بيئتها، وحيناً آخر بموقعها وعلاقاتها المكانية.
مظاهر السطح: يمكن تقسيم مصر من حيث التضاريس ومظاهر السطح إلى أربعة أقسام: وادي النيل والدلتا، والصحراء الشرقية والصحراء الغربية وشبه جزيرة سيناء

وادي النيل والدلتا :  


نهر النيل
وادي النيل والدلتا: وادي النيل عبارة عن شق ضيق يخترق مصر من الجنوب إلى الشمال، من وادي حلفا إلى القاهرة. أما الدلتا فهي المساحة المنبسطة التي تمتد من نهاية الوادي عند القاهرة حتى سواحل البحر المتوسط، وهي سهل واضح الاستواء.
كانت المنطقة التي يشغلها كل وادي النيل والدلتا في عصر البليوسين خليجاً من خلجان البحر المتوسط، يمتد على شكل ذراع ضيق، تغمره مياه البحر، وقد توضّعت فيه رواسب ذلك العصر، وهي عبارة عن أحجار كلسية تكونت في الجزء الأكبر من هذا العصر، وتراكمت بالتدريج حتى امتلأ الوادي وأصبح جافاً تقريباً إلا من بحيرات منعزلة قليلة الأهمية.
وإلى ذلك الوقت لم تكن مياه النيل تأتي من الجهات الاستوائية وهضبة الحبشة، بل كانت تأتي من الأراضي الواقعة على كلا جانبيه في مصر؛ ولذلك كانت الرواسب التي تأتي إلى الوادي تأتي من الصحراء الشرقية والصحراء الغربية، ولكن حدث بعد ذلك أن استطاعت مياه الجهات الاستوائية ومياه هضبة  الحبشة أن تشق لها طريقاً نحو الشمال ـ هو مجرى النيل في مصر ـ وتصل إلى البحر المتوسط، واستطاعت تلك المياه أن تحمل لمصر رواسب تلك الجهات، ولاسيما رواسب الحبشة، وهي الرواسب الناعمة التي يتكون منها طمي النيل، وقد أخذت هذه الرواسب تتراكم منذ ذلك الوقت حتى اليوم، ومنها تكونت طبقة الطمي الرقيقة التي تغطي قاع وادي النيل الحالي وتغطي أرض الدلتا، وهي التي تستغل في الزراعة والإنتاج الزراعي. 

عند ضفاف النيل
ويمكن تقسيم وادي النيل بين حلفا والقاهرة إلى قسمين كبيرين: أولهما القسم الذي يقع إلى الجنوب من ثنية قنا، وثانيهما القسم الذي يقع إلى الشمال منها.
يمتد القسم الأول من منطقة تتألف من الحجر الرملي النوبي. وقد استطاعت مياه النيل أن تحفر لها في هذا الصخر وادياً عميقاً؛ لأن الحجر الرملي النوبي يتآكل بسرعة بفعل المياه الجارية.
ومما يمتاز به وادي النيل في المنطقة الواقعة جنوب أسوان، أنه ضيق جداً، بحيث لا يزيد اتساعه في بعض الجهات على مجرى النهر نفسه، ومثال ذلك في منطقة الكلابشة. وقد أفادت هذه الجوانب الصخرية في خزن مياه النيل بعد بناء سد أسوان، كما أفادت في بناء السد العالي؛ لأنها تقوم على جانبي نهر النيل حيطاناً تحمي مياه الخزان من الانتشار شرقاً وغرباً.
أما في المنطقة الواقعة في الشمال من أسوان فيبدأ الوادي ضيقاً، ثم يتسع فجأة عند كوم أمبو، حيث يشكل حوضاً واسعاً نوعاً ما، وهو مكون من رواسب دقيقة من الطمي نشرها النيل فوق الرواسب السابقة، ومنها تتكون التربة الزراعية التي يستغلها أهالي وادي كوم أمبو في إنتاج قصب السكر.
وبعد كوم أمبو يضيق الوادي ثانية، ويتسع مرة أخرى عند أدفو، ولايزال يتسع تدريجياً حتى بلدة قنا، وعندها تقترب هضبة ليبيا من وادي النيل ويغير النهر اتجاهه، فينحدر إلى الغرب مع ميل قليل إلى الجنوب.
ومن بعد نجع حمادي يتسع وادي النيل، وتتسع مساحة السهل الخصيب الذي كونته رواسب النهر، ومتوسط اتساعه نحو 15 كيلو متراً. ويقل اتساعه عن هذا فيما بين الصف وحلوان حيث يراوح اتساعه بين 6-10 كيلو مترات. وفي شمال القاهرة يتسع السهل الرسوبي فيكّون في الدلتا مثلثاً قاعدته مرتكزة على البحر المتوسط ورأسه جنوب القاهرة.
دلتا النيل: تبدأ دلتا النيل عند القاهرة، حيث يكون مستوى الأرض أعلى من سطح البحر بمقدار 18 متراً. وعند هذه النقطة تبدأ حافتا الهضبة الشرقية والغربية في الابتعاد عن بعضهما، فتتجه حافة الهضبة الشرقية نحو مدينة الإسماعيلية، وتتجه حافة الهضبة الغربية نحو مدينة الإسكندرية، وبذلك تتسع الأرض السهلية التي تتألف فيها الدلتا، وتشمل كل المنطقة الممتدة بين الحافتين وبين مياه البحر، وهي منطقة مثلثة الشكل، تتسع حتى يبلغ عرضها 200 كيلومتر عند ساحل البحر المتوسط، أما طولها من القاهرة حتى البحر فيبلغ نحو 200 كيلومتر أيضاً.
ويجري في الدلتا فرعا رشيد ودمياط، وهما الفرعان الباقيان من عدة فروع، زال بعضها بفعل الإرساب، وتحول بعضها الآخر إلى ترع للري.
وفرع دمياط أطول الفرعين، وطوله (من القناطر الخيرية إلى البحر) 242 كيلو متراً، وطول فرع رشيد 236 كيلو متراً. على أن فرع رشيد أهم الفرعين من حيث اتساع المجرى ومقدار ما يحمل من الماء، فمتوسط اتساع فرع رشيد 500 متر، واتساع فرع دمياط 270 متراً. وقد ساعدت كثرة الرواسب، وقلة المد والجزر في البحر المتوسط على سرعة تكوين الدلتا، والدلتا في  مجموعها تنحدر انحداراً تدريجياً نحو البحر المتوسط، حتى إذا لاقته كانت في مستواه تقريباً، لهذا كانت أراضيها في الشمال تحتاج إلى كثير من الإصلاح. وقد يبلغ مستوى بعض الأراضي الشمالية للدلتا منسوباً أقل من مستوى ماء البحر، كما هي الحال في بحيرة مريوط التي تقل عن مستوى البحر بثلاثة أمتار. 

 الصحراء الشرقية :

                                            
الصحراء الشرقية: تشغل الصحراء الشرقية المنطقة الممتدة بين وادي النيل وبين البحر الأحمر وخليج السويس، وانحدارها العام من الشرق إلى الغرب، حيث تشرف على وادي النيل بحافة يراوح ارتفاعها بين 300 - 400 متر فوق سطح البحر

الصحراء الشرقية
تتألف الأجزاء الشرقية من هذه الهضبة من صخور شديدة الصلابة (نارية ومتحولة)، لم تقدر عوامل التعرية المختلفة علىنحتها، ولهذا كونت جبالاً مرتفعة يراوح ارتفاعها بين 1500-2000 متر، ويحف بهذه الكتلة الصلبة من ناحية الغرب شريط من الحجر الرملي النوبي، تمتاز صخوره بسهولة التآكل، ومن ثم فقد استطاعت التعرية النهرية أن تكوّن في جزئه الشمالي وادي قنا المشهور، وهو وادٍ يمتد من الشمال إلى الجنوب، في اتجاه معاكس لاتجاه النيل، ويتصل بوادي النيل عند ثنية قنا.
تأثرت الصحراء الشرقية كثيراً بالتعرية المائية في العصور المطيرة، فقطّعتها مجاري الأنهار القديمة تقطيعاً شديداً، وقسّمتها إلى هضاب كثيرة وكتل جبلية عديدة، وهذه المجاري لا تزال موجودة حتى اليوم، وهي تتمثل في كثرة الأودية الجافة التي تمزق سطح الهضبة، ولا تزال تجري في بعضها بين حين وآخر مياه السيول التي تجري في الصحراء الشرقية، وأشهر هذه الأودية:
- وادي العلاقي، ويتصل بوادي النيل عند مدينة أسيوط.
- وادي طرفة، ويتصل بالنيل عند المنيا.
- وادي حوف، ويتصل بالنيل عند حلوان.
- وادي دجلة، ويتصل بالنيل عند المعادي. 
وهناك أودية أخرى تنحدر نحو البحر الأحمر وخليج السويس، أهمها:
- وادي عرابة، ويفصل هضبة الجلالة الشمالية عن الجلالة الجنوبية، منحدراً نحو خليج السويس.
- وادي أبو هاد، وينحدر أيضاً نحو خليج السويس على مقربة من جبل الغريب.
- وادي الجمال، وينحدر نحو البحر الأحمر في خط عرض كوم أمبو تقريباً.
وقد نتج من وجود الأودية بكثرة في الصحراء الشرقية أن قُطعت هذه الهضبة، وصعب الاتصال فيها في الاتجاه الشمالي - الجنوبي، وأما  الاتصال من الشرق إلى الغرب فهو سهل نسبياً على طول تلك الأدوية، ومما يميز الهضبةَ الشرقية أيضاً ارتفاعُها الكبير، إذ تعد من أكثر جهات مصر ارتفاعاً، وأهم جبالها العالية:
- منطقة عتاقة، وهي تشرف على مدينة السويس، ومتوسط ارتفاعها 870 متراً فوق مستوى البحر.
- منطقة الجلالة البحرية، وتقع إلى الشمال من وادي العرابة، ويبلغ متوسط ارتفاعها 1200 متر فوق مستوى البحر.
- منطقة هضبة الجلالة القبلية، وتقع إلى جنوب وادي العرابة، ويبلغ متوسط ارتفاعها 145 متراً فوق مستوى البحر.
وهناك إضافة إلى هذه الهضاب قمم عالية يراوح ارتفاعها بين 1500-2000 متر، من أهمها جبل الشايب وجبل أبو دياب وجبل حمادة وجبل علبة. 

 الصحراء الغربية :

الصحراء الغربية: تمتد في مصر من وادي النيل شرقاً حتى حدود مصر الليبية غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى حدود السودان جنوباً، وتبلغ مساحتها ثلثي مساحة القطر المصري تقريباً. وهي عبارة عن هضبة صحراوية متسعة، ذات ارتفاع معتدل، يقل عن ارتفاع الهضبة الشرقية، ويبلغ في المتوسط 400 متر فوق مستوى سطح البحر. وهي تحتوي على عدد كبير من المنخفضات التي يهبط مستواها عن المستوى العام للهضبة، وقد يهبط مستوى بعضها إلى مادون مستوى البحر، وأهم هذه المنخفضات: 

الصحراء الغربية
- منخفض وادي النطرون، ويقع في غرب الدلتا.
- المنخفض الكبير الذي تشغله القطارة وسيوه، ويمتد هذا المنخفض في اتجاه شرقي غربي إلى الجنوب مباشرة من تكوينات الحجر الكلسي الميوسيني.
- منخفض الفيوم، وهو أقرب المنخفضات إلى وادي النيل، ويتصل به عن طريق فتحة «الهوارة». ويشغل هذا المنخفض جزءاً كبيراً من تكوينات الحجر الكلسي الأيوسيني.
- منخفض الواحة البحرية، ويقع إلى الغرب من مديرية المنيا، على بعد 200 كيلو متر تقريباً منها.
- المنخفض الذي تشغله الواحة الخارجة والواحة الداخلة، وهو منخفض واسع جداً.
ويلاحظ أن الهضبة الغربية تحوي جهات مرتفعة، مثل منطقة العوينات التي تقع جنوب غربي مصر، وتتألف هذه المنطقة من تكوينات نارية، استطاعت التعرية أن تزيل تكوينات الحجر الرملي النوبي التي كانت تعلوها، فظهرت على سطح الأرض.
وإلى الشمال الشرقي من منطقة العوينات توجد منطقة أخرى مرتفعة تعرف بهضبة الجلف الكبير، وهي تتألف من أحجار الخرسان النوبي. ويمكن تقسيم الصحراء الغربية إلى المناطق الآتية:
- منطقة الحجر الرملي النوبي: توجد في الهضبة الغربية، وهي تؤلف هضبة واسعة تنحدر بالتدريج نحو الشمال حتى تنتهي بمنخفض الواحة الخارجة والواحة الداخلة. ومنطقة الخرسان النوبي أكثر ارتفاعاً في الجنوب منها في الشمال، فهي تهبط من مستوى 800 متر في الجنوب إلى مستوى 100 متر في الشمال.
- منطقة الحجر الكلسي الأيوسيني: وهي منطقة واسعة تمتد غرب النيل، وتشرف من ناحية الجنوب على منخفض الواحة الخارجة والواحة الداخلة، وتعلو بنحو 300 متر تقريباً، ثم تنحدر تدريجياً نحو الشمال حتى تنتهي عند منخفض سيوه والقطارة، ويكون مستواها قد هبط إلى مستوى البحر تقريباً. وفي هذا الجزء من الهضبة الغربية يوجد منخفض الفرافرة والبحرية والفيوم.
- منطقة الحجر الكلسي الميوسيني: وتمتد من المنخفض الغربي - الذي تشغله سيوه والقطارة في الجنوب - حيث تشرف عليه من ارتفاع يبلغ 200 متر تقريباً إلى البحر المتوسط في الشمال، وتنحدر نحو البحر تدريجياً حتى يصل مستواها إلى 50 أو 60 متراً فوق مستوى سطح البحر بالقرب من المنطقة الساحلية.
وفي هذه المناطق الثلاث تسود الظروف الصحراوية كاملة، حيث يظهر أثر تتابع الحرارة والبرودة في تفتيت الصخور، وأثر الرياح في تكوين الكثبان الرملية التي تغطي مساحات واسعة من الهضبة، وكذلك أثرها في تكوين المنخفضات التي توجد في جهاتها المختلفة.
وتعد هذه المنطقة أكثر قسوة من الصحراء الشرقية لشدة جفافها؛ ولهذا كانت أرضاً مجدبة قليلة السكان، وإن كان يوجد بها بعض المناطق المأهولة، ولاسيما الواحات المختلفة، وسبب ذلك تفجر عيون الماء، فقامت حولها حياة زراعية.
تهطل بعض الأمطار الإعصارية في الأطراف الشمالية للهضبة الغربية في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، مما يساعد على نمو بعض النباتات البرية، كالأزهار التي تشتهر بها منطقة مريوط، ونمو بعض الغلات الزراعية ولاسيما الشعير. 


شبه جزيرة سيناء : 


جبل سيناء
شبه جزيرة سيناء عبارة عن هضبة مثلثة الشكل، تقع شمال شرقي مصر، رأسها في الجنوب، ويجاورها خليجا العقبة والسويس من الشرق والغرب، وقاعدتها في الشمال، وتطل على البحر المتوسط. وهي قطعة من قارة آسيا، يطلقون عليها اسم بلاد العرب الصخرية، ويفصلها عن بقية مصر قناة السويس والبحيرات المالحة التي تمر بها القناة. وتنقسم شبه جزيرة سيناء من حيث البنية والتضاريس إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الجنوبي: وهو عبارة عن منطقة صلبة وعرة، تتكون من صخور نارية ومتحولة، تابعة للزمن الأركي. ويعد هذا الجزء مكملاً للكتلة النارية الممتدة في شرقي الهضبة الشرقية لمصر، ولمقاومة هذه المنطقة لعوامل التعرية فإنها تكوّن قمماً عالية تمتاز بارتفاعها الكبير.
- القسم الأوسط: يقع شمالي المنطقة السابقة، ويعرف بهضبة التيه، ويبلغ مستوى ارتفاع هذه الهضبة 800 متر. ويلاحظ أنها تنحدر تدريجياً نحو الشمال، ويمكن عدها مكملة لهضبة الحجر الحبري الأيوسيني التي تشغل جزءاً كبيراً من الهضبة الشرقية في مصر، ولا يفصلها عنها إلا خليج السويس.
- القسم الشمالي: ينحصر بين هضبة التيه في الجنوب والبحر المتوسط في الشمال، وهو عبارة عن منطقة سهلية، تمتد على طول ساحل البحر المتوسط من الشرق إلى الغرب، على شكل ممر يصل بين مصر وآسيا. يتكون هذا الممر من صخور كلسية بليوسينية، يعلوها عدد كبير من الكثبان الرملية، وهذه الكثبان تمتد بموازاة ساحل البحر، ويراوح ارتفاعها بين 80 -100متر.
المناخ
يمثِّل مرور المنخفضات الجوية الشتوية والربيعية بمصر أكبر ظاهرة مناخية تؤثر في مناخ البلاد، ولولا هذه المنخفضات لما حدثت أمطار شتوية ولا هبَّت رياح الخماسين. وتكثر هذه المنخفضات الجوية في أشهر الشتاء والربيع، وهي نادرة في أشهر الصيف وأوائل الخريف، وعند مرورها تختفي رياح الشمال وتصبح رياحاً غربية أو جنوبية أو شرقية أو بين هذه الاتجاهات. ويتضح من دراسة اتجاهات الرياح أن أعاصير البحر المتوسط لا تنفذ إلا بدرجة محدودة إلى المنيا حتى في أشهر الشتاء، وأن هذا الإقليم في تلك الأشهر إما أن تهب عليه الرياح الشمالية؛ لأن منطقة الضغط المرتفع واقعة في شماله، وإما أن تسود فيه حالة سكون؛ لأنه هو نفسه مركز لمنطقة ضغط مرتفع، فإقليم المنيا أو إلى شمال المنيا قليلاً يُعَد الحد الفاصل بين الإقليم المتأثر بأعاصير البحر المتوسط وبين الأقاليم الجنوبية التي لاتتأثر بهذه الأعاصير إلا نادراً.
ومما سبق يتضح أن وادي النيل في مصر يمكن أن يقسم مناخياً إلى إقليمين كبيرين هما:
- الإقليم الواقع جنوب المنيا، وهو لايتأثر بالأعاصير الشتوية.
- الإقليم الواقع شمال المنيا، وهو يتأثر بتلك الأعاصير تأثراً مطرداً.
إقليم جنوب المنيا (أو مصر العليا):
إقليم المنيا
إمرأة من الريف المصري تصنع الزبدة بالطريقة التقليدية
مناخ هذا الإقليم مناخ صحراوي قاري، لاينزل فيه من المطر إلا القليل النادر، الذي يحدث عاماً، ثم ينقطع سنين عديدة، ومثل هذا المطر إذا نزل كان نتيجة زوبعة إعصارية قد خرجت عن طريقها المألوف، فأنزلت ما بها من مطر غزير في ساعة أو أقل من ساعة، ثم ينقطع فجأة ويصحو الجو وتنقشع السحب، ولا يبقى من ذكر ذلك الوابل سوى سيول تجري في الأودية التي تخترق صحراء مصر على جانبي وادي النيل.
الحرارة في هذا الإقليم متشابهة في نظامها، وشهر كانون الثاني/يناير أقلها حرارة، وشهر تموز/يوليو أشدها حرارة، ومن الطبيعي أن تكون الحرارة شديدة في الجنوب وتقل تدريجياً نحو الشمال، وفي الشتاء تكون الحرارة معتدلة في النهار (النهاية الكبرى في أسوان 23.7 ْم)، ويصحبها برودة محسوسة في أثناء الليل (النهاية الصغرى في أسوان 9.6 ْم).
وفي الصيف ترتفع الحرارة ارتفاعاً كبيراً في أثناء النهار(42 ْم في أسوان)، ثم تنخفض الحرارة في الليل (25.6 ْم في أسوان)، بحيث يصل الفرق بين حرارة الليل وحرارة النهار نحو 16 ْم.
إذا جاز عد المنطقة الجنوبية إقليماً واحداً من الوجهة المناخية فإنه لا يجوز عد الجزء الممتد بين المنيا والبحر المتوسط إقليماً واحداً، ويحسن التمييز بين أجزائه المختلفة، وتقسيمها إلى أقاليم ثانوية، والعامل الأساسي الذي يمكن أن يُتخذ أساساً لهذا التقسيم هو المطر: 

- الإقليم الأول: الصحراوي، وهو شبيه بمصر العليا في ندرة أمطاره، فإن ما يسقط عليه من المطر لا يزيد على 25مم، وهذا الإقليم يقع جنوب خط يمتد من جنوبي السويس إلى بحيرة قارون. 

- الإقليم الثاني: القليل المطر، ويراوح ما يهطل فيه من المطر بين 25-100مم. وفي هذا الإقليم تقع القاهرة ومعظم أراضي الدلتا، والحد الشمالي لهذا الإقليم هو خط المطر 100مم، الممتد من جنوبي دمنهور إلى غربي بورسعيد، بانحراف إلى الشمال الشرقي.
قناة السويس
وهذه المنطقة انتقالية بين الإقليم الصحراوي جنوباً وإقليم البحر المتوسط شمالاً، والمطر في شطرها الجنوبي أقل منه في شطرها الشمالي ( متوسط الهطل المطري في القاهرة نحو 34مم وفي طنطا نحو 42مم وفي كفر الزيات نحو 56مم). على أن ما يميز هذه المنطقة من سابقتها ليس مقدار الهطل فقط، بل انتظام سقوطه، فالشذوذ هنا أن تمر سنة من دون أن تسقط أمطار، أما في المنقطة  الصحراوية فإن سقوط المطر بكمية محسوسة هو الظاهرة النادرة. 

الإقليم الثالث: هو إقليم البحر المتوسط، وهذا الإقليم من أرض مصر هو الذي يُمكِّن مع شيء من التسامح من إدخاله في إقليم البحر المتوسط، فليست سواحل مصر كثيرة الأمطار، كثرة تعادل سواحل سورية ولبنان واليونان وإيطاليا وفرنسا، ولكنها إذا اختلفت في المقدار فإنها متفقة في النوع. ويراوح ما يهطل من المطر في هذا الإقليم بين 100-250مم، وهو أقل في الشرق منه في الغرب، فهو في الإسكندرية نحو 204 مم وفي بورسعيد  نحو 83مم، وهذا الفرق يعود إلى تقوس سواحل الدلتا، فالجزء المحصور بين فرعي رشيد ودمياط بارز داخل  في البحر، وأكثر هبوب الرياح التي تحمل المطر إلى سواحل مصر يكون إما من الغرب، وإما من الشمال الغربي، وفي كلتا الحالتين فإن سواحل الإسكندرية ومريوط ورشيد تعترض هبوب هذه الرياح اعتراضاً، ولاشيء أدعى إلى هطل الأمطار من اعتراض السواحل أو الجبال هبوب الرياح الرطبة.
ومن حيث نظام هطل الأمطار على سواحل البحر المتوسط، يُلاحظ أن أشهر الصيف جافة تماماً، ويبدأ سقوط المطر قليلاً جداً في نهاية أيلول/سبتمر، ويبلغ النهاية العظمى في كانون الأول/ديسمبر(في الإسكندرية)، ثم يقل بعد ذلك حتى يكاد ينعدم تماماً في الربيع. 

إلى جانب الأمطار هنالك اختلافات واضحة في درجات الحرارة بين سواحل البحر المتوسط وبين إقليم القاهرة مثلاً: فالإسكندرية أدفأ في فصل الشتاء لا من القاهرة فقط، بل هي أدفأ في متوسطها من أكثر مدن الصعيد، وهي في الوقت نفسه أقل حرارة في الصيف من القاهرة، لكن معدلات الرطوبة النسبية أعلى في السواحل منها في المناطق الداخلية.
يبلغ الفرق بين النهاية الكبرى والنهاية الصغرى في الإسكندرية 7 أو 8 درجات مئوية، أي إن الليل أدفأ، كما أن حرارة النهار ألطف منها في القاهرة، فأثر المناخ الصحراوي هنا قليل جداً، وهذه الظاهرة وسابقتها ترجعان إلى تأثير البحر والرياح التي تهب من البحر.
تبتدئ المدة التي تهب فيها رياح الخماسين من شهر شباط/فبراير وتنتهي في منتصف حزيران/يونيو، ورياح الخماسين عبارة عن رياح تهب من الجهات الجنوبية (الجنوبية الشرقية والغربية) على مصر السفلى، وسبب هبوبها مرور منخفضات جوية آتية من الغرب. أما طريق الأعاصير في الشتاء فيكون إلى الشمال من سواحل مصر، وجنوبها في أشهر الربيع. فإذا مرّ الانخفاض على سواحل مصر هبت من الصحارى الجنوبية رياح ساخنة حارة، وكثيراً ما تحمل معها مقداراً كبيراً من الرمال، وهذه هي التي يعرفها الجميع بأنها هي رياح الخماسين حقاً. 

 
أول تقدير حديث لسكان مصر هو تقدير جومار Jomard أحد علماء الحملة الفرنسية عام 1800، وقد اتبع في تقديره طريقة العينات، واستخلص من هذا أن مجموع سكان مصر حسب تقديره هو 2488950 نسمة.
وتوالت بعد ذلك تقديرات السكان، فكان في عهد محمد علي 2540000 نسمة سنة 1821، وفي عهد إسماعيل 5210287 عام 1872. ويبدو من هذه التقديرات أن عدد السكان لم يزد كثيراً في العشرين سنة الأولى من حكم محمد علي؛ وذلك بسبب حشد شباب البلاد في الجيش والأسطول، وإراقة صفوة الدماء في الحروب العديدة التي خاضها محمد علي، هذا فضلاً عما تعرضت له البلاد من أوبئة وأمراض، كانت تجتاحها مرة كل عشر سنوات تقريباً.
وبعد زوال الأعراض الخارجية التي كانت تؤثر في زيادة السكان، مثل التجنيد طويل الأمد والحروب في عهد محمد علي والسخرة في حفر قناة السويس في عهد إسماعيل، وبعد أن بدأت مصر في الأخذ بمظاهر المدنية الغربية، وأهمها القضاء على الأوبئة والأمراض المعدية، ورفع المستوى الصحي، وبعد أن دخلت البلاد في دور نشيط من التنمية الزراعية،  والسير قدماً في تنفيذ مشروعات الري الكبرى، ظهرت آثار ذلك جلية في ازدياد السكان ازدياداً مطرداً.
فزيادة عدد السكان في مصر إذاً نتيجة للتوسع الزراعي الأفقي والرأسي، وما حققه من ازدهار اقتصادي، وقد قفز عدد السكان في مصر من 5 ملايين نسمة تقريباً إلى أكثر من 19 مليوناً في أقل من قرن واحد، أي تضاعف ما يقرب من أربع مرات (بين عامي 1846-1947)، وهي زيادة لا مثيل لها في العالم، وارتفع عدد السكان إلى 67.89 مليون نسمة عام 2002، وإلى 71.9 مليون في كانون الثاني/يناير 2005.
وكان توزع السكان عام 2003 حسب فئات الأعمار، على النحو الآتي:
33.9٪  من 0-14 سنة
61.9٪  من 15-64 سنة.
4.2٪  من 65 سنة فما فوق.
وتعد معدلات المواليد في مصر مرتفعة، فقد  بلغت 24.36 في الألف حسب تقديرات 2003، ويرجع ارتفاع هذه النسبة إلى أن أهل الريف يعدّون الأطفال أيدياً عاملة رخيصة، تضيف شيئاً إلى دخل الأسرة، وتعد معدلات الوفيات بين الأطفال مرتفعة، فقد بلغت 35.26 في الألف حسب تقديرات 2003.
وأهم المدن في مصر، القاهرة[ر] (10.8مليون نسمة) وهي العاصمة[ر] والإسكندرية[ر] (3.5 مليون نسمة) التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية وعدد السكان، والجيزة (2.1مليون نسمة) وشبرا الخيمة (811 ألف نسمة) وبورسعيد[ر] (461 ألف نسمة) والمحلة الكبرى[ر] (359 ألف نسمة) عام 2005. 

الاقتصاد المصري :

بلغ الناتج المحلي 83.3 مليار دولار عام 2002، أي ما يعادل 1160 دولاراً للفرد الواحد، وبلغ معدل النمو الحقيقي 3٪ في العام نفسه، وقد بلغت حصة قطاع الزراعة منها 17٪ وحصة قطاع الصناعة 34٪ وحصة قطاع الخدمات 49٪. 

مقوّمات الإنتاج الزراعي : 

الزراعة في مصر، إحدى الطرائق التقليدية في ري المحاصيل
للزراعة في مصر سمات مميزة، فهي ثمرة تفاعل عوامل متعددة متداخلة، تتصل أسبابها بالظروف الطبيعية كسطح الأرض والمناخ والتربة ونظام جريان مياه النيل من جانب، ويتصل بعضها الآخر بالنشاط البشري من تنظيم للري، واستقرار لأداة الحكم وتوافر الأيدي العاملة في الميدان الزراعي، إلى توافر طرق المواصلات وظروف تسويق الحاصلات الزراعية، إلى السياسات الزراعية بوجه خاص والاقتصادية بوجه عام.
ومما يسترعي الانتباه في تطور الزراعة المصرية أنها لم تتعرض لتغييرات بعيدة الأثر إلا حديثاً فقد مضى على مصر الزراعية آلاف من السنين، وهي تتبع نظام ري الحياض حتى القرن التاسع عشر،حين شهدت مصر تغيراً في نظام ري الأرض وزراعتها بإدخال نظام الري الدائم الذي صحبته نظم زراعية جديدة.
وما تزال الزراعة قاعدة الأساس في الاقتصاد المصري المعاصر، مثلما كانت خامته الأولية في بدايته الحديثة، فلئن كانت الصناعة قد تفوقت أخيراً على الزراعة في مساهمتها في الدخل القومي فإن الأخيرة ما زالت تستوعب القطاع الأكبر من العمالة والقوة العاملة في البلد، أي مازالت الحرفة الأساسية لأغلبية المصريين، فضلاً عن أنها هي التي قدمت قاعدة الانطلاق الصلبة للصناعة أصلاً، والعلاقة بينهما من ثم علاقة  عضوية مثلما هي وظيفية.
مزرعة مصرية
وما زال القطن بدوره ملكاً على الأقل داخل الزراعة نفسها. ولئن كان قد فقد عرشه مؤخراً للبترول في مجمل الاقتصاد المصري العام فإنه يظل، كما كان، دائماً حلقة الوصل الأولى بين الزراعة والصناعة. ولكن قبل ذلك فإن القطن - ولا سواه - هو عماد الزراعة المصرية الحديثة.
وقد تعرضت الزراعة المصرية في العقود الأخيرة لسلسلة من التغييرات الداخلية الهيكلية، وذلك تحت ضغط السكان ومتغيرات الهيكل الاقتصادي العام، وأساساً بفعل السد العالي.

الغلات الزراعية الرئيسة:

لا يزال للقطن مكانة الصدارة في ثروة مصر القومية، إذ يمثل المحصول الرئيس الذي لا يمكن الغض من أثره في تطور البلاد الاقتصادي والاجتماعي. يزرع القطن في معظم الجهات التي تصلح لزراعته، والحقيقة أن توافر مياه الري الدائم، واعتقاد الفلاح بما تدره زراعة القطن من أرباح قد كفل امتداد زراعته إلى كل البقاع التي يمكن زراعته فيها.
وقد استطاعت البلاد أن تستهلك نصيباً متزايداً من محصول القطن في سوقها الداخلية، وذلك لتغذية صناعة غزل القطن ونسجه، ولكن بالرغم مما يبدو من انخفاض نسبة ما يزرع من الأرض قطناً، وخاصة في سنوات تحديد المساحة التي تفرضها السياسة الزراعيه، فلا يزال القطن يسيطر على الميزان التجاري، ويمثل القطن مع منتجاته المصَّنعة نسبة عالية من الصادرات.
وتعد زراعة الأرز كذلك من أهم الثمار التي جنتها مصر من وراء توفير المياه المخزونة، وهو يشبه البصل وقصب السكر من حيث تركز زراعته واستيطانها في شمالي الدلتا والفيوم، ويأتي بعد القطن في قائمة الصادرات الزراعية.
وبالرغم من أن قصب السكر يشغل مساحة محدودة من الأرض الزراعية فإن له أهمية محلية في بعض مديريات الوجه القبلي، وخاصة في قنا وأسيوط وأسوان وجرجا،حيث تتركز زراعته، ويحتل مكانة مرموقة بين المحاصيل الصيفية.
لم تفقد الحبوب أهميتها الاقتصادية سواء من حيث المساحة المخصصة لزراعتها، أم من حيث قيمتها الحيوية، إذ تسهم في توفير الغذاء للعدد المتزايد من السكان، ولا يزال القمح  يعد من محاصيل الشتاء الرئيسة، وتجود زراعته في مصر الوسطى وجنوبي الدلتا.
وتعد الذرة في طليعة المحاصيل الزراعية، سواء  من حيث مقدار الإنتاج أم المساحة المزروعة. ويزرع في الوجه البحري نحو 80٪ من مساحة الذرة الشامية (الصفراء).
يعد السد العالي أحد أهم المشروعات الاقتصادية في مصر
وهناك زراعات أخرى أقل أهمية، منها الفول والبرسيم والخضراوات والفواكه والحمضيات (وتعرف في مصر بالموالح) والكروم والتين والجوافة والمانغو والموز وغيرها. 

الصناعة: 

اتجه الاهتمام في مصر إلى إنشاء الصناعات الحديثة في النصف الأول من القرن التاسع عشر، في وقت كانت الدولة هي التي تتولى نواحي النشاط الاقتصادي كافة، وكان الغرض من قيام الصناعات الحديثة هو خدمة الأغراض الحربية فحسب، حتى إذا نشبت الحرب العالمية لأولى، وتعذر  الاستيراد من الخارج كان على الصناعات المصرية أن تتسع بما يكفل سد حاجات الطلب المحلي بقدر الإمكان، فانتعشت الصناعات التي كانت قائمة من قبل، ونشأت صناعات أخرى.
ولما انتهت الحرب العالمية الأولى تدفقت الواردات الأجنبية على مصر وأغرقت السوق المحلية، حتى كادت تقضي على صناعاتها الناشئة، وهنا ظهرت من جديد أهمية الوعي القومي، فقد تعاون بعض النابهين من أبناء البلاد على إنشاء بنك مصر الذي اضطلع بمهمة تحويل الاقتصاد الوطني وتوجيهه إلى الصناعة، كما احتضن طائفة من الصناعات ونهض بها على الأسس الحديثة، حتى إذا نشبت الحرب العالمية الثانية، وتعذرت الواردات من الخارج أدى انعدام المنافسة الأجنبية تقريباً إلى فسح المجال أمام الصناعة المحلية، فتوسعت وازدهرت واستطاعت أن تسد جانباً كبيراً من الفراغ الناشئ عن توقف الاستيراد.
وقد اشتد الاهتمام بالتقدم الصناعي بصفة خاصة في السنوات الأخيرة بقصد تخفيف الاعتماد على الزراعة في النشاط الاقتصادي، وإيجاد عمل لفائض السكان، وزيادة الدخل القومي، بما يكفل مقابلة احتياجات الزيادة المطردة في عدد السكان، مع رفع مستوى المعيشة بصفة عامة في الوقت نفسه، وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، ويقلل من اعتماد الدولة على الخارج في المقومات الضرورية للحياة الحديثة.
ميناء الاسكندرية
وتجلى هذا الاهتمام بالصناعة في عدة مظاهر، فقد عملت حكومة الثورة في أول عهدها إلى تحديد الملكية الزراعية، وكان من بين أغراضها في ذلك توجيه مدخرات الأثرياء نحو الصناعة، وكذلك صدرت عدة تشريعات لتشجيع الصناعة..
ومما يدعو إلى التفاؤل، على أي حال، فيما يتعلق بمستقبل الصناعة في مصر أن البلاد لا تفتقر إلى مقومات الإنتاج الصناعي، فكثير من الخامات موجود، ولاسيما الخامات الزراعية، كما أنه ليس من العسير أيضاً تدبير القدر الكافي من موارد القوى، سواء بصفة محلية أم عن طريق الاستيراد، والأيدي العاملة وافرة ورخيصة، وتمتاز بالاستعداد الفطري للتدريب الفني، ورؤوس الأموال أصبحت على استعداد للاتجاه نحو الصناعة، والخبرة الفنية نامية، والسوق المحلية واسعة، وتزداد اتساعاً باطراد الزيادة في عدد السكان، فضلاً عما يمكن اكتسابه من أسواق خارجية.
ويمكن تقسيم خامات الصناعة في مصر إلى ثلاثة أقسام: خامات معدنية ونباتية وحيوانية. 

الخامات المعدنية: توجد أكاسيد الحديد في جهات كثيرة من الصحراء الشرقية، كما توجد بشبه جزيرة سيناء والواحات البحرية والخارجية. وأهم الخامات ما يوجد في المنطقة الواقعة شرقي أسوان، وتوجد فوسفات الجير في عدة جهات في الصحراء الشرقية في المنطقة بين سفاجة والقصير، وفي وادي النيل في القرن والسباعية والمحاميد فيما بين إسنا وإدفو، وكذلك في الواحات الداخلة والواحات الخارجة، وفي شبه جزيرة سيناء. والمنغنيز  يوجد بكميات كبيرة في شبه جزيرة سيناء، وفي منطقة أم بغمة وفي منطقة حماطة بالجزء الجنوبي من الصحراء الشرقية.
وبجانب هذه المعادن الثلاثة الرئيسة يستخرج عدد من المعادن الثانوية التي تدخل في الصناعة منها: الرصاص والزنك، وأهم مناجمهما في أم غيج وزوج البحر (جنوبي القصير) ومنطقة جبل الزيت غربي خليج السويس. ويتوفر القصدير في مناطق المويلح والنويبع وامبارك في الصحراء الشرقية، والكبريت الذي ينتشر على ساحل البحر الأحمر في جهات جمسة والرنكة وجبل الزيت في الصحراء الشرقية وجبل دارا بالقرب من أبو دربة في شبه جزيرة سيناء، والاسبستوس والتلك والكاولين والكروم وسلفات الباريوم والنطرون والملح. 

الخامات النباتية والحيوانية: 

يتركز الغطاء النباتي في الوادي والدلتا، حيث تقوم على زراعة معتمدة على مياه النيل، وتزرع مصر كثيراً من الغلات التي تخدم أنواعاً مختلفة من الصناعات المحلية، والتي يصدر بعضها لخدمة الصناعات في الخارج. ومن خامات الصناعات النباتية في مصر القطن وقصب السكر والحبوب الزيتية (الكتان والسمسم والفول السوداني) والحبوب الغذائية (القمح والأرز والذرة…إلخ) والفواكه والخضر…إلخ.
وللثروة الحيوانية أهميتها في الدخل القومي في مصر، وفيها تربى الأبقار والجواميس والإبل والأغنام والماعز والخيل.
وأهم الصناعات المصرية: صناعات المواد الغذائية ولفائف التبغ، وصناعة الغزل والنسيج، والصناعات التعدينية والصناعات الكيميائية وصناعة مواد البناء وصناعة وسائل النقل والماكينات والصناعات الكهربائية. 

التجارة الخارجية: 

تعد أوائل السبعينات نقطة تحول جذرية في مسار تجارة مصر الخارجية، إذ يمكن تقسيم عصر الثورة إلى مرحلتين: الأولى تغطي الخمسينيات والستينيات حتى أوائل السبعينيات، والثانية من أواسط السبعينيات إلى اليوم ـ وفيما عدا التوزيع الجغرافي للتجارة الخارجية الذي انقلب انقلاباً جذرياً من الغرب إلى الشرق ـ تعد المرحلة الأولى من الناحية التركيبية امتداداً متطوراً معدلاً إلى حد ما لهيكل ما قبل الثورة: تجارة شبه تقليدية يسودها القطن خاماً ومصنوعاً، وميزان تجاري شبه متوازن، وكل يجري في حدود أحجام مقبولة ومعقولة.
هذا قبل 1973-1974، أما بعد ذلك فإن الظاهرة اللافتة في الدرجة الأولى هي أنه بدلاً من الأرقام المليونية في السابق، عرفت المعدلات التجارية الخارجية أول مرة الأرقام «البليونية»، متصاعدة مع التضخم الجسيم والاستهلاك المفرط.
أما العجز فقد تغير تغيراً نوعياً وكمياً، فلأول مرة تعرف مصر زيادة الواردات على الصادرات، ولاسيما في ذلك الواردات والصادرات الزراعية والغذائية، فقد بلغ إجمالي قيمة الصادرات 7.1 مليار دولار (تقديرات سنة 2002). وإجمالي قيمة الواردات 14.7 مليار دولار (تقديرات العام نفسه).
ليس هذا فحسب، فواقع التجارة أسوأ في داخله مما يبدو من الخارج، فقد شهدت مكونات كل من الصادرات والواردات على السواء تغييرات جذرية لم تعرفها التجارة الخارجية من قبل، وأبرز هذا التغيرات سيادة البترول على الصادرات، وبروز السلع الغذائية بشدة على الواردات: فالصادرات التي كان هيكلها في الماضي شديد الثبات في عناصره ومكوناته (القطن والأرز والبصل والبيض… إلخ) أصبح على العكس شديد التغير سريع التبدل، حتى من عام إلى عام، ولاسيما مع التزايد السريع والدائم لعدد السكان. وبالرغم من أن الواردات هي الأخرى أصبحت أكثر تذبذباً واختلافاً منها في أي وقت مضى فإنها أكثر استقراراً، وتظل أكثر اطراداً وثباتاً نسبياً من الصادرات.
وإذا كان القطن فقد عرشه في الصادر الخارجي، كما في الإنتاج الداخلي، وكان البترول قد ورثه في كلا الميدانين فإنه لم يتم الابتعاد كثيراً في الحالتين عن اقتصاد المحصول الواحد، ولا عن تجارة الصادر الواحد. وإذا كان هذا التحول تحولاً من محصول أساسي زراعي إلى آخر معدني فإن الخطير في الأمر أنه تحول من مورد عمل بشري إنتاجي متجدد إلى مورد طبيعي غير متجدد.
 لاشك في أن مصر قد قطعت شوطاً كبيراً من التقدم والتغير في العقود الأخيرة ولكن أمامها تحديات كبيرة ومتعددة، من أهمها توفير الغذاء والسكن وفرص العمل للأعداد المتزايدة من السكان، وفي الزراعة عليها أن تنتزع الأرض من الصحراء، بل ربما من البحر فيما بعد، وتوفير مياه الري الكافية. وفي الصناعة أمامها إمكانات ضخمة لتحويل كل خاماتها وصادراتها الزراعية والمعدنية إلى مصنوعات، ابتداء من القطن (المنسوجات) إلى البترول (البتروكيماويات)، فضلاً عن إنتاج كل الصناعات الاستهلاكية والوسيطة والرأسمالية للسوق المحلية والتصدير. أضف إلى ذلك تطوير قطاع السياحة والخدمات تطويراً مؤثراً ومستمراً لاعتماد البلاد عليهما اعتماداً كبيراً.

هناك تعليق واحد: